يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

106

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ورأيت في كتاب آخر أن الكهف المذكور في مدينة يقال لها أفسوس وهي من القسطنطينية على ستة فراسخ ، واللّه أعلم . وفيه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : غزونا مع معاوية غزوة المضيق فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذين ذكرهم اللّه في القرآن ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقال ابن عباس : ليس ذلك لك قد منع اللّه من ذلك من هو خير منك ، فقال : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [ الكهف : 18 ] . فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم ، فبعث ناسا ، فلما دخلوا الكهف بعث اللّه عليهم ريحا فأخرجتهم . ذكر أن الساعة تقوم في أدار فصل : قد تقدم الكلام في ذكر أدار في أسماء الشهور ، قال بعض العلماء : إن القيامة تقوم في شهر مارس وهو أدار الذي كان عمر بن الخطاب يستبشر بخروجه كما تقدم ، واستدل على ذلك أيضا بقوله تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ إلى قوله : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ [ يونس : 24 ] ، قال : وإنما تكون كذلك في هذا الشهر المذكور . ثم قال تعالى : أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ [ يونس : 24 ] ، واللّه أعلم بما أراده من ذلك ، لا إله إلا هو . قلت : ولا نقول إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لم يعلم بأشراط الساعة ومقدماتها الكائنة قبلها التي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم . خرّجه مسلم رحمه اللّه . وفي بعض الروايات : تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم إذا قالوا . وفي رواية من قول الصاحب : وريح تلقي الناس في البحر ، فإن صح ذلك القول عن عمر في أدار فإنّما قاله على وجه الشفقة والحذار وعلى تقريب ما يخاف ويتوقع ، إذ الشفيق بسوء ظن مولع ، وقد قلت في ذلك : ما قاله عمر هزلا ولا هذرا * حاشاه حاشاه من هزل ومن هذر